الفيض الكاشاني
149
التفسير الصافي
حينئذ نقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه ، وأبصارهم فلا يبصرونه ، فلا يؤمنون بها . كما لم يؤمنوا به أول مرة : أي بما أنزل الله من الآيات . والقمي : يعني في الذر ، والميثاق . ونذرهم في طغيانهم يعمهون وندعهم متحيرين ولا نهديهم هداية المؤمنين . القمي : عن الباقر عليه السلام ( ونقلب أفئدتهم ) ، يقول : ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ، وتعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى ، وقال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : إن أول ما تقلبون عليه من الجهاد : الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فمن لم يعرف قلبه معروفا ، ولم ينكر منكرا ، نكس قلبه ، وجعل أعلاه أسفله ، فلم يقبل خيرا أبدا . ( 111 ) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ( 1 ) كما اقترحوا فقالوا : ( لولا أنزل علينا الملائكة ) ( فأتوا بآبائنا ) ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) . القمي : قبلا : أي عيانا . وفسر بمعان أخر ، وقرئ ( قبلا ) بكسر القاف وفتح الباء وهو بمعناه المذكور . ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون : أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم ، ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون ، فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم كذا قيل . ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا : أي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي سبقك عدوا بمعنى التخلية بينهم وبين أعدائهم للامتحان . القمي : عن الصادق عليه السلام ما بعث الله نبيا قط إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده ، فأما صاحبا نوح ففيطيقوس ، وحزام ، وأما صاحبا إبراهيم فمكمل ، ورزام ، وأما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا ، وأما صاحبا عيسى فبوليس ،
--> 1 - أي قبيلا قبيلا وقيل عيانا وقبلا أي أصنافا جمع قبيل أي صنف .